المحقق البحراني

403

الحدائق الناضرة

وثانيها - أن ينوي العدول في نفسه من أول الاحرام بالحج ، ومع ذلك أحرم بالحج وقدم طوافه وسعيه ، فإنه يقصر ويحل ويجعلها عمرة ، وعلى ذلك تدل صحيحة عبد الله بن زرارة وأمر الإمام عليه السلام أباه زرارة بأن يهل بالحج وينوي الفسخ . ونحوها موثقة إسحاق بن عمار . وأما ما ذكره في المدارك - حيث قال : ولا يخفى أن العدول إنما يتحقق إذا لم يكن ذلك في نية المفرد ابتداء وإلا لم يقع الحج من أصله صحيحا ، لعدم تعلق النية بحج الافراد ، فلا يتحقق العدول عنه كما هو واضح . انتهى - فليس بشئ بعد تصريح الأخبار بجواز ذلك ، لما عرفت من الخبرين المذكورين ، ولما سيأتي من الأخبار الدالة على ذلك في موضعها إن شاء الله تعالى ( 1 ) ومنها - صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر ( 2 ) قال : " قلت لأبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام : كيف أصنع إذا أردت أن أتمتع ؟ فقال : لب بالحج وانو المتعة ، فإذا دخلت مكة طفت بالبيت وصليت الركعتين خلف المقام وسعيت بين الصفا والمروة وقصرت ، فنسختها وجعلتها متعة " . وأما ما تأوله في المدارك - من أن المراد بقوله : " لب بالحج وانو المتعة " يعني : يهل بحج التمتع وينوي الاتيان بعمرة التمتع قبله - فتعسف ظاهر فإن الحج هنا بل حيث يطلق مع عدم القرينة إنما يراد به حج الافراد كما لا يخفى على من له أنس بالأخبار ، وقوله هنا في آخر الخبر : " فنسختها وجعلتها متعة " ظاهر كالصريح في ما ذكرناه . وبالجملة فإن ظهور هذا النوع من الأخبار أشهر من أن ينكر ، نعم يجب أن يكون مخصوصا بحال التقية كما ذكرنا .

--> ( 1 ) في الفائدة الرابعة من الفوائد الملحقة بنية الاحرام ( 2 ) الوسائل الباب 22 من الاحرام